نبذة عن حياته    
 

الترحيب بالشيخ المانع في قطر:

حين وفد الشيخ المانع علي ديوان الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني ، ألقي الشاعر محمود شعبان قصيدة طويلة بين يدي الشيخ علي بن عبد الله تحية لمقدم الشيخ المانع ، منها:

أقبلت ينبيء عنك يمن المطلع         وقدمــت في برد التقي الطيع

في موكب تمشي الجوانح حوله       وتحـف خطوك خافقات الأضلع

وتحــوط ذاتك أمـة عربية         قطـرية حلت بأشرف مـوضع

أعلي علّيّّّ بناءها وسمـا بها       في ظل حكـم بالعدالة ممــرع

وأعدها للمكـرمات فلم تهـن      يومـا وعـز بها فلـم تتصـدع

إلي 

شيخ الجزيرة إن علمك لم يزل       أمـل المجــد وغاية المتطلع

تسعي له مـن كل قوم أمـة         ترجو البيان من الحكيم الأروع

العالم الفرد الذكي المـرتجي        الحجة الثبت المـبين المــقنع

وهب الحياة لدينــه وكتابه        متفقها ورعــا كـريم المنزع

هـو زينة الفتيا ورافع شأنها       بين الأنام إلي المكان الأرفــع

ومنها أيضا:

أفديك ياشيخ التقي مـن مانع      عن دين أحمـد كل فدم مــدع

مـازلت تبدي كل يوم حجـة       حتي أتيت لنا بمــا لم يسمـع

وطلعت في الفتيا بكل مصوب   في الرأي حتي صرت أصدق مرجع(7)

وأيضا للشاعر عبد المجيد خفاجي قصيدة طويلة ألقيت بين يدي الشيخ علي بن عبد الله تحية لضيفه الشيخ محمد المانع في 14ربيع الأول 1377هـ ، اخترت منها هذه الأبيات:

حييت من قطب وحبر أوحد       حييت مــن علـم رفيع مفرد

حييت من نبراس علم ضوؤه     كم  تائه بالجهــل فيه يهتدي

حييت من ساع سعي لهداية     حييت مــن داع  لدين محمـد

من "آل مانع" شع بدر كم وكم    مـن مغور فيه  استنار ومنجد

ومنها:

لاغرو إن هبت تحي ماجدا       "قطــر" فأنت  بها ابن الأمـجد

النبل يقضي أن ترد ديونها       "قطـر" إليك وذاك نبل المقصـد

حفظت لك الود القديم ولم تزل   تحـظي لديك تقــربا بتــودد

طوقتها علما فزدت جمالها      والعلـــم حلية عــاطل متقيد

مسعاك أثمر يامحمد فاجتن     ورد المســاعي ماتروح وتغتدي

قد أزهر النادي بطلاب العلي   والعلم والشــرع الحنيف المسند

وزرعت أول بذرة قد أينعت   فاقطف ثمــار النجح منها واحصد

إلي أن قال:

واسعد محمد في علي حيث في    رؤياه نــور للسعيد المســعد

من "آل ثاني" من تتوج بالعلي     والجــود والعليا وسامي السؤدد

ورث المكارم والمحامد والندي  والعـدل والإنصاف والخلق الندي(8) 

وصل الشيخ المانع إلي قطر وأوكل إليه الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني مسألة إعادة تنظيم إدارة المعارف والمعهد الديني ، قام الشيخ محمد المانع  بزيارة المدارس  والمعهد الديني ، واطلع علي مناهج المدارس والمناهج التي كانت تدرس في المعهد الديني ، ووضع الشيخ تقريرا أوصي فيه بأن يتبع المعهد الديني إدارة المعارف فنيا وإداريا ، كما يزود المعهد بمدير جديد ومعلمين متخصصين، ورفع الأمر إلي الأمير فورا وتمت الموافقة عليه.

وجد  الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني مبتغاه في شخصية الشيخ محمد المانع كعالم واسع الإطلاع متبحرا في العلم ، ملما بكل ماكان ينشر حينئذ من كتب في المذهب أو  في علم الأصول ، وفي الحديث والتفسير ، وكان بحق خير مستشار ديني وثقافي للشيخ علي بن عبد الله .

آل ثاني والنهضة العلمية والأدبية في قطر:

        سادت  قطر نهضة علمية وثقافية في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ، وفيها اتجهت الجهود إلي إحياء السنة المحمدية  وذلك بنشر عدد من الكتب المحفوظة والمعتمدة في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وطريقة السلف رضوان الله عليهم .  وكان لآل ثاني مآثر كريمة خالدة في خدمة الدين والعلم ، وقد بذلوا الجهد والمال علي العلم والعلماء وإحياء التراث .

كانت جهود الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني ورعايته للمدرسة الأثرية أثر بالغ في النهضة العلمية والأدبية التي شهدتها البلاد ، فعلي قدر الاهتمام بأهداف المدرسة الأثرية من تخريج طبقة من رجال الدين المتخصصين في الشريعة والفقه الإسلامي ، كان الحرص علي تزويد مكتبتها بأمهات الكتب والمراجع والمخطوطات ، فقام كثير من العلماء والفقهاء ، والشيوخ والوجهاء بإهدائها ما تيسر لهم من تلك الكتب أو بشرائها من مختلف البلدان العربية والإسلامية ، وكانت أهمية هذه المكتبة لا ترجع لكونها أول مكتبة مدرسية في البلاد وإنما لأنها تعد أول مؤسسة تربوية تسهم بدور بارز في خدمة البيئة والمجتمع من ناحية ، وكذلك لإسهامها في تطوير مفهوم العملية التعليمية من ناحية أخري (9)   

كما أن المدرسة الأثرية كان لها أثر بالغ الأهمية بطريقة التدريس بها ، والأسلوب الذي اتبع في إيصال تعاليم الدين إلي طلبتها الذين قاموا بدورهم بالوعظ والإرشاد في المساجد والأسواق والتجمعات ، مما أدي إلي القضاء علي كثير من الخرافات ، والشركيات والبدع ، فأخذوا يحاربونها ويدعون الناس إلي تركها والابتعاد عنها ، وبينوا للناس ما للعلم من فائدة وقيمة ومافيه من نور وهدي وما لحامله من ميزة وقدر وشرف(10)

 وكان من بدايات هذه النهضة  ومن أهم مظاهرها هو اهتمام الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني بإنشاء أول مدرسة نظامية في قطر ، فاستدعي الشيخ محمد بن علي المحمود لذلك الغرض ، وتم افتتاحها في حي الجسرة(كما سبق).

 شكلت مجالس العلم والأدب ومحافل الشعراء والأدباء ، سمة مميزة للحياة في قطر ، وليس هذا بمستغرب إذ أن رأس العائلة الشيخ جاسم بن محمد كان شاعرا وفقيها عالما ، وقد توارثت أجيال  العائلة هذه الصفات وغلبت عليها.

وصدق الشاعر  :

لآل ثاني علي العــلوم أيادي        بيضاء قد جلت عن التعداد

في كل حين تــحفة نبــوية       تجلي محاسنها لأهل الضاد

صفحات مجـد تستثير حماسهم       فينفذون وصية الأجــداد

ماإن دعــاهم للتقـدم حـافز       إلا وألقاهم علي استــعداد

فنفوسهم فيها الطهارة والضيا        وقلوبهم تحظي بأنفــع زاد

        كان الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني محبا للشعر والشعراء ، ميالا لمجالس الفقه والأدب ، يقرب إليه العلماء والفقهاء وأهل العلم ، يغدق الكثير علي نشر الكتب وتوزيعها ، وخصوصا كتب المذهب الحنبلي، أصولها وشروحها ، وشراء المخطوطات النادرة لكبار علمـاء المسلمين ، وكذلك كتب الأدب والشعر العربي للقدامي والمحدثين وخاصة شعراء الخليج والجزيرة في شعرهم الفصيح والنبطي .



(7)   محمود شعبان : ديوان درر المعاني في مدح آل ثاني :لعدد من الشعراء.--  (القاهرة : مطبعة كوستاتسوماس ، 1960.   ص179-180  

(8)  عبد المجيد محمد خفاجي : شعر من قطر .--  القاهرة: دار مصر للطباعة، 1958. ص208-210 

(9) شعبان عبد العزيز خليفة : المكتبات ومراكز المعلومات في قطر .—الدوحة : جامعة    قطر ، 1992  .     ص 25-26         

(10) مبارك الخاطر : رجل ومولد قرن (عن مبارك بن سيف الناخي) .—الشارقة :     دائرة الإعلام ، 1977   ص 74-75 


                       18/26

1    2    3    4    5    6    7    8    9    10    11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21    22    23    24    25    26   

 
 
 
 
قام بإعداد هذا الموقع عبد الله عبد العزيز المانع

aalmana@hotmail.com

 
جميع الحقوق محفوظة لشركة المانع قطر للكمبيوتر

www.almanaqatarcomputer.com

Tel: +974 - 44360363 -Fax: +974 - 44361363 -P.O. Box: 2000-DOHA- QATAR