نبذة عن حياته    
 

دار التوحيد بالطائف:

وفي سنة 1364 هـ الموافق 1944م أنشئت دار التـوحيد ، وهي إحدى المؤسسات التعليمية التي أسهمت إسهاما كبيرا في نشر الثقافة والمعرفة ، وكان الغرض الأساسي من إنشاء هذه المؤسسة تخريج جيل يعي تعاليم الدين ، ويستطيع حمل الرسالة الإسلامية ويؤديها بأسلوب يتمشي مع ماجـد في الحياة مـن تطـورات حضارية(9) ،    وقد كلف الشيخ محمد بهجت البيطار بتأسيسها ووضع مناهجها ، وأسندت للشيخ محمد بن مانع رئاسة دار التوحيد بالطائف  إلي جانب عمله كمدير للمعارف وللهيئات الثلاث الأخـرى هيئة التمييز، والأمر بالمـعروف ، والوعــظ  والإرشــاد (10). وذلك بعد الشيخ نسيب المجذوب أحد علماء سوريا ، وقد تم استقدام مجموعة من الأساتذة المصريين والسوريين الأكفاء لهذه المدرسة ، منهم الشيخ محمد أبو زهرة ،  والشيخ محمد الذهبي ، والشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ محمد أبو شهبة ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي(11).

تطوير مناهج التعليم:

أجرى الشيخ المانع تطويرا شاملا لمناهج الدراسة بمختلف مراحل التعليم ،يدل دلالة واضحة علي عصرية تفكير هذا الرجل وبعد نظره ، وفهمه العميق لمفهوم العلم والتعلم ، فقد أدخلت مواد دراسية جديدة  تؤهل الطالب للالتحاق بالتعليم العالي ، وأدخلت اللغة الفرنسية بمدرسة البعثات بمكة (حتى لا يشعر الطالب   بضعف في اللغات عن زميله المصري عند التحاقة بإحدى كليات الجامعة المصرية ، وقد نشر سنة 1366 هـ  في إحدى الصحف تطوير شامل وتعديلات لمناهج ومواد الدراسة ، وفتـح مـدارس جـديدة وكلية للعلوم ، وقسم أدبي ، واستقلال  المعهد العلمي وتدريس اللغة الفرنسية بمدرسة البعثات بمكة ، كما امتدت الخدمات التعليمية في كل المناطق البعيدة حتى لا يتجشم الطلبة في تلك المناطق عناء الحضور إلي مكة لاستكمال مراحلهم التعليمية  ، وفتح مدارس قروية ، وكذا في المناطق الصحراوية   (12) .

 

كلية الشريعة بمكة المكرمة:

وفي عام 1369هـ  قام الشيخ محمد المانع مدير المعارف   بدراسة إمكانية فتح كلية للشريعة في مكة المكرمة ، يكون الغرض الرئيسي منها تخريج مدرسين للمدارس الثانوية وقضاة للمحاكم  وتكون مدة الدراسة بها أربع سنوات ، وأضيف إلي مواد الدراسات الإسلامية مادة التربية وعلم النفس ،  وتم قبول خمسة عشر طالبا من خريجي المعهد العلمي عند افتتاحها سنة 1369هـ ، وقد تولي الإشراف العام علي الكلية مدير المعارف نفسه الشيخ محمد المانع حتي عام 1372هـ عندما عين الشيخ عبد الرحمن بن مانع وكيلا لها (13). 

قام الشيخ محمد المــانع برحلة إلي مصر حــوالي أوائل عـام 1368هـ ، نجد أخبارها في صدر إحدي الصحف ، ويشيد المراسل بمكانة الشيخ المانع بين أقرانه علماء الأزهر والحفاوة التي قوبل بها في الأزهر ومن شيخ الأزهـر حينئذ الشيخ مأمـون الشناوي(14  ومساعدته في اختيار الأساتذة الأزهريون للتدريس بمعاهد ومدارس المملكة ، والأثر الطيب الذي تركه في نفوس من قابلهم أو اتصل بهم في مصر ، وأخبار زياراته للمعاهد والكليات والمؤسسات العلمية ، وزيارة دار الكتب والمكتبات العامة، والمكتبة الأزهرية ، وما ناله من التقدير والإعجاب بكم المعلومات والمعارف لدي الشيخ(15).

 

الجــولات التفتيشية و التفقدية:

في عام 1372 هـ قام الشيخ بجولة تفقدية شملت مناطق المملكة، وكانت هذه الرحلة التفقدية أو كما نشرت بالصحف وقتئذ " الرحلة العلمية لسعادة مدير المعارف"  بدأها مــن مكة المكرمة مــرورا بجدة   ثم المـــدينة  ، ثم حــائل والقصيم  ثم واصــل سيره إلي بلاد الوشـــم وســــدير ثم الـــرياض ومنــه إلي المنطقة الشرقية.

وفي الإحساء  استقبل في محطة القطار استقبالا كبيرا من قبل أعيان البلاد ورجال التعليم ، وقد ألقي  تلميذه الشيخ  محمد بن عبد الله آل عبد القادر عند وصوله الإحساء بقصيدة منها:

بمرآك ترتاح القلوب وتطرب       وكل امــرئ يولي الجميل محبب

تحييك أبناء البــلاد بأســـرها        وتنشد أشعار المــديح وتخـطب

نهضت بأعباء المعارف والعلي   ونلت من التوفيق ما كنت ترغب

وأوليت هذا القطر منك رعــــــــــاية  تحــــقق آمــالا له وتقــــرب (16)

وفي عنيزة استقبل بحفاوة بالغة ، وتباري الجميع في إلقاء كلمات الشكر والثناء علي القائمين بالتعليم والمعارف وعلي رأسهم مدير المعارف  ، وقد ألقي عبد الله المحمد السناني قصيدة منها :

أهلا بمقدمك السعيد ومرحبا          وعليك مــــن أم القصيم سلام

انا نحي فيك حــــبرا فاضلا           شـــهدت له في فضله الأعلام

اليوم شـــرفت البلاد فــحبذا          رجــل المعارف لو يطول مقام

اما أقمت فأنت بين ضلوعنا          وإذا رحـلت فحــــاطك العـــلام

والنشء هم قلب البلاد وروحها     وجـــراحها بطموحــهم تلتـام(17)

           ظل الشيخ محمد المانع مديرا للمعارف حتي صدور  مرسوم   برقم 5/3/26/4950 في 18 ربيع الثاني عام 1373هـ الموافق1953 م ، بتحويل مديرية المعارف إلي وزارة المعارف ،  وحينئذ نقل الشيخ محمد المانع مستشارا برتبة وكيل وزارة حتى عام 1377هـ(18) ، وكان ينوب عن وزارة المعارف في كثير من المؤتمرات العربية ، كما تظهر ذلك الأخبار الواردة عام 1376هـ الموافق 1956م في اجتماع مديري ووزراء المعارف العربية. *

  كما نجد أخبار الشيخ المانع كمدير للمعارف وكذلك أخباره الحياتية اليومية ونشاطه وتحركاته ورحلاته إلي مصر والرحلات التفقدية   بتفاصيلها في الصحف السعودية الصادرة في ذلك الوقت.





(9)  عبد الرحمن صالح السدحان ..وآخ : التعليم في المملكة العربية السعودية   "بحوث       الموفدين-4"  بيروت :المركز الإقليمي لتدريب كبار موظفي التعليم في الدول العربية ، 1965م  ص 41      

(10)  البسام : مرجع سابق ص 830

(11) عبد   العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ : مرجع سابق 46-47

(12)  صحيفة البلاد السعودية (العدد 655  )، 28 /6/1366هـ  

(13)   عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ : مرجع سابق ص 85-88

(14) الشيخ محمد مأمون الشناوى شيخ الأزهر (32) من يناير 1948- حتي

 وفاته سبتمبر 1950م ( أنظر سنية قراعة : تاريخ الأزهـر في ألف عـام .- القاهرة : مكتب الصحافة الدولي ، 1968م     ص 422

(15)  جريدة المدينة المنورة (العدد288)  الخميس 2 جمادى الثانية 1368 هـ / 31 مارس 1949

(16)  محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر : مرجع سابق ص 36

(17)  البسام : مرجع سابق ، مج 3 ص 831-832

(18)   عبد الرحمن بن عبد الطيف آل الشيخ : مرجع سابق ص 415-416


                       16/26

1    2    3    4    5    6    7    8    9    10    11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21    22    23    24    25    26   

 
 
 
 
قام بإعداد هذا الموقع عبد الله عبد العزيز المانع

aalmana@hotmail.com

 
جميع الحقوق محفوظة لشركة المانع قطر للكمبيوتر

www.almanaqatarcomputer.com

Tel: +974 - 44360363 -Fax: +974 - 44361363 -P.O. Box: 2000-DOHA- QATAR