نبذة عن حياته    
 

أثر المدرسة الأثرية في الخليج:

لم تكن المدرسة الأثرية عائقا أمام نظام الكتاتيب  ولم تقض عليها ، بل علي العكس زادت الكتاتيب وتنوعت وأصبحت روافد تمد المدرسة الأثرية بالنابغين من الطلاب الراغبين في الاستزادة من العلم والمعرفة .

كانت المدرسة الأثرية في قطر تعتبر أعلي المراحل التي يمكن أن يصلها طالب علم بالخليج ، ولكنها لم تكن أقدم المدارس ، ففي الشارقة أنشأ الثري المعـروف الشيخ علي بن محـمد بن علي المـحمود  (17)  المـدرسة "التميمية المحمودية" سنة 1907 أو 1900 م (18) وسميت التميمية نسبة إلي بن تيمية حيث أن المشرف عليها ومديرها الشيخ عبد الكريم بن علي البكري من القصيم كان يأخذ بأقوال شيخ الإسـلام ابن تيميه، والمحمودية نسبة لمـؤسسها(19) ، وكان المنهج بالمدرسة أقرب إلي المنهج بالمدارس المصرية عدا بعض المواد .

وكان من اهتمام الشيخ المحمود بالعلم حرصه علي أن ينتفع طلبة المدرسة التميمية بعلم الشيخ الجليل محمد بن مانع الذي يقود حركة التعليم في قطر ، ولم يتسني حضوره إلي الشارقة ، لذا فقد أعلن الشيخ المحمود أن من يرغب من أبناء الإمارات أن يتعلم علي يد الشيخ ابن مانع فإنه يتعهد له بكل لوازمه، فاستجاب نحو خمسة وعشرين طالبا قام بإيفادهم إلي قطر وتحمل أعباء ولوازم إقامتهم هناك (20) ، وقد كلف صديقه الحميم في قطر عبد الرحمن بن حسن فخرو ليقوم بأعبائهم ولوازمهم(21)

وكانت المدرسة الأثرية تتيح لأبنائها فرصـة الثقافة والتخصص ، وتقدم لهم نوعا من التعليم المتقدم القائم علي البحث والدراسة ، وكان هذا نوعا من امتداد التعليم ، فلم تعد مرحلة الكتاتيب مـرحلة منتهية أو مبتورة ،  وقد شجع عددا كبيرا من المطاوعة علي افتتاح كتاتيب منظمة لهم ، ولم يعد المطوع موظفا عند أحد ، بل أصبح صاحب كتّاب خاص يقوم بتعليم الناشئة لقاء رسوم معينة يؤديها الدارس للمطوع.(22) .

وقد كانت معظم مالية هذه المدرسة علي نفقة حاكم قطر الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني وتبرعات من بعض المحسنين مثل ماكان يقوم به المرحوم خالد بن محمد المانع وخليل بن إبراهيم الباكر.(23) وكان الشيخ عبد الله بن جاسم كثيرا ما يزور المدرسة الأثرية ويجلس مع الشيخ محمد المانع ويستمتع بالحديث إليه ، ورأي الشيخ عبد الله في الشيخ المانع موسوعة ممتعة من علم عميق ومعرفة موسوعية .

وهكذا أضحت قطر من مراكز الإشعاع الثقافي الهامة بالمنطقة وانتشر ذكرها ، كما أصبحت أول دولة بالمنطقة في تأسيس التعليم النظامي الذي تقوم به الدولة وتصرف عليه ويموله الحاكم  ويتولي جميع أموره حتي نفقة إقامة ومصاريف الغرباء الوافدين من الدول المجاورة

  



 



(17)   علي بن محمد بن علي المحمود 1268-1358هـ التميمي النسب الحنبلي المذهب والسلفي العقيدة، من وجهاء الشارقة وكان من كبار تجار اللؤلؤ عرف بصلاحه وكرمه وتشجيعه لنشر العلم  (عبد الله عبد الرحمن : الإمارات في ذاكرة أبنائها : أبو ظبي 1995 .—ج 1 ص 105) 

(18)  المرجع السابق   ص  103 

(19)  التعليم العام في دول مجلس التعاون الخليجي   : حسين محمد جمعة المطوع ..وآخ   .—الكويت : ذات السلاسل ، 1990 ص 15

20)  culture@albayan.co.ae 

(21)  عبد الله عبد الرحمن : الإمارات في ذاكرة أبنائها ج 1 ص 109 

(22)  يوسف إبراهيم العبد الله : مرجع سابق  ص 309

(23)  كمال ناجي : مرجع سابق  ص 521

 


                       11/26

1    2    3    4    5    6    7    8    9    10    11    12    13    14    15    16    17    18    19    20    21    22    23    24    25    26   

 
 
 
 
قام بإعداد هذا الموقع عبد الله عبد العزيز المانع

aalmana@hotmail.com

 
جميع الحقوق محفوظة لشركة المانع قطر للكمبيوتر

www.almanaqatarcomputer.com

Tel: +974 - 44360363 -Fax: +974 - 44361363 -P.O. Box: 2000-DOHA- QATAR